محمد طاهر الكردي

423

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فإن اللّه تولى منكم السرائر ودرأ بالبينات والأيمان وإياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم اللّه به الأجر ، ويحسن به الذخر فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق للناس بما يعلم اللّه أنه ليس من نفسه شأنه اللّه ، فما ظنك بثواب غير اللّه عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته ، والسلام . ولقد جاء في كتاب صبح الأعشى للقلقشندي بالجزء الثاني عشر بصحيفة ( 240 ) صورة المرسوم السلطاني لأحد العلماء بتوليه قضاء مكة المشرفة ، أحببنا نقلها هنا لما فيها من الفوائد الجمة ، والظاهر أنه مرسوم صادر عن سلاطين مصر قبل حكم الأتراك . قال القلقشندي رحمه اللّه تعالى عن صورة المرسوم ما نصه : وهذه نسخة توقيع بقضاء مكة المشرفة : الحمد للّه الذي أنفذ الأحكام بالبلد الحرام وأيد كلمة الشرع في بلده ومنشئه بيد الركن والمقام ، وجعل الإنصاف الجزيل حول حجر إسماعيل متسق النظام . نحمده حمدا حسن الدوام ، ونشهد أن لا إله اللّه وحده لا شريك له شهادة عبد قائم بحقها أحسن القيام ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله السامي من ولد سام ، والذي قام للّه حتى ورمت منه الأقدام ، وأسري به من مكة إلى السماء مرتين : في اليقظة والمنام ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه ، أئمة الصلاة والصيام وسلم تسليما . وبعد : فإن وظيفة القضاء بمكة المعظمة هي أجل منصب بتلك الأباطح ونورها في الجبين لائح ، فإن الشرع نشأ منها والوحي أنزل فيها ، فزهيت البطائح وظهرت النصائح ، وأطربت الصوادح ، وأسكتت النوائح وغمرت المنائح وانتشرت المصالح فمن ولي الحكم بها وعدل فذلك هو العدل الصالح ، وكيف لا وماء زمزم شرابه وأستار البيت تمسها أثوابه ، وعلى اللّه أجره وثوابه ، وفي ذلك الجناب الشريف كرم جنابه وإذا دعا اللّه عند الملتزم جاءه من القبول جوابه . ولما كان فلان هو فرع الدوحة المثمرة ، ومحصل من العلوم الشرعية المادة الموفرة وله البحوث التي ( هي ) عن أحسن الفوائد وغرر الفرائد مسفرة ورضي أهل